حامیو صدام (القوة البشرية)
كانت أمريكا، إنجلترا، فرنسا، مصر، السعودية، تركيا، إيطاليا، هولندا و بلجيكا جزءاً من الدول الداعمة للعراق في الحرب المفروضة التي حضرت قواتها العسكرية، مباشرة و غير مباشرة في جبهات الحرب. مع بدء الحرب المفروضة العراقية على إيران، قدمت كثير من دول العالم الدعم المالي و التسليحي للعراق، لكن بعض الدول الأخرى لم تكتف بهذا القدر و استخدمت القوات العسكرية مباشرة و غير مباشرة، فحضرت في جبهات الحرب.
من بين داعمي نظام البعث، كان للولايات المتحدة الأمريكية الحضور العسكري الأبرز في الحرب المفروضة. قدمت منظمة «سي آي إيه» عام 1983م (1362ه. ش) بشكل سري معلومات للعراق لاستخدامها في الهجمات الكيميائية بغاز الخردل ضد قوات إيران. كما قدمت هذه المنظمة في شتاء 1984م– 1985م (1363ه. ش) معلومات حساسة متعلقة بالاستطلاع عبر الأقمار الصناعية للعراق لمساعدته في الهجمات الجوية ضد إيران.[1]
بعد احتلال إيران شبه جزيرة «فاو» في «عملية والفجر 8» (1986م/1365ه. ش) أيضاً، في الهجمات المضادة العراقية لاستعادة هذه شبه الجزيرة التي استمرت 75 يوماً دون انقطاع، تولت طائرات الاستطلاع «أواكس» الأمريكية مهمة نقل المعلومات العسكرية إلى العراق.[2]بالإضافة إلى ذلك، خلال الحرب المفروضة و في برنامج سري للغاية، قدم أكثر من 60 ضابطاً من منظمة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية معلومات مفصلة عن انتشار قوات إيران، التصميم التكتيكي لساحة المعركة، برنامج الهجمات الجوية لهذه الدولة و تقييم حجم الأضرار الناتجة عن القصف الذي نفذه العراق إلى «بغداد».[3]
في أثناء حرب ناقلات النفط في «الخليج الفارسي» أيضاً، عقب دعوة الكويت للقوتين العظميين (أمريكا و الاتحاد السوفيتي) و القوى الكبرى الأوروبية و الآسيوية مثل إنجلترا و فرنسا و الصين لمرافقة ناقلات نفط بلدها، انتقل حضور أمريكا من المرحلة الاستخباراتية إلى المرحلة العملياتية. خلال هذه الفترة اشتبكت القوات العسكرية الإيرانية و الأمريكية 12 مرة مع بعضها أو هاجمت أهداف بعضها و كان آخرها هجوم السفينة الأمريكية على الطائرة المدنية الإيرانية في «الخليج الفارسي» في الأيام الأخيرة من الحرب المفروضة.[4]في الفترة نفسها استقرت القوة البحرية لبعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا، هولندا و بلجيكا أيضاً في «الخليج الفارسي».[5]
بالطبع بين الدول الأوروبية كان لفرنسا حضور أبرز. أرسلت هذه الدولة 3000 فرد من القوات الخاصة مع حاملة الطائرات «كليمنصو»، مدمرتين و سفينة تموين إلى المنطقة.[6]قبل ذلك أيضاً قدمت فرنسا مساعداتها الاستشارية للعراق.[7]كما أرسلت فرنسا لتعزيز و إكمال نظام الدفاع المضاد للطائرات العراقي 400 فنياً عسكرياً و مدنياً إلى العراق.[8]في عام 1984م (1363ه. ش) أيضاً دخل 1000 فني فرنسي لتركيب صواريخ «إكزوسه» على سفن هذه الدولة إلى «بغداد».[9]
كما قدم اتحاد الجمهوريات السوفيتية خدمات استشارية للعراق. في بداية الحرب كان 1200 مستشار سوفيتي يخدمون في الجيش العراقي و 5000 جندي عراقي يتدربون في اتحاد الجمهوريات السوفيتية.[10]في عامي 1982م و 1983م (1361 و 1362ه. ش) أُرسل 2000 مستشار و في نوفمبر 1983م (آبان 1362ه. ش) أيضاً أُرسل 1200 مستشار عسكري سوفيتي لترميم وضع الجيش العراقي الذي أصبح ضعيفاً جداً إلى هذه الدولة.[11]
كما أرسلت مصر بعد تحرير «خرمشهر» في 24 مايو 1982م (3 خرداد 1361ه. ش) قواتها العسكرية لمساعدة «صدام» و في عام 1982م (1361ه. ش) طلب العراق بإرسال هيئة عسكرية إلى «القاهرة» زيادة مستوى التعاون العسكري مع مصر. بالطبع تصرفت مصر بحذر تجاه طلبات العراق. رغم أن هذه الدولة وافقت على زيادة مستوى مساعداتها و تعاوناتها العسكرية مع العراق، إلا أنها امتنعت عن قبول تجاوز تعاوناتها الأطر المحددة و وصولها إلى التدخل المباشر في الحرب.[12]بالطبع تعاون عدد من الضباط العسكريين المصريين وفق برنامج الهجرة الاختيارية مع الجيش العراقي في الحرب المفروضة؛ كان برنامج الهجرة الاختيارية يسمح للضباط المصريين بطلب التقاعد المبكر للانضمام إلى الجيش العراقي لتقديم الاستشارة أو المشاورة أو المشاركة المباشرة في الحرب.[13]
كما استخدمت حكومة الكويت لتعزيز قدرتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الصاروخية و الجوية المحتملة من إيران عدداً من الطيارين المصريين.[14]كانت السعودية أيضاً من أهم الداعمين الماليين و التموينيين للعراق في الحرب المفروضة. في بداية الحرب وضعت السعودية 3 موانئ لها في البحر الأحمر تماماً تحت تصرف العراق لنقل السلاح و الذخيرة. أدى هذا الإجراء الذي رافقته ردود فعل انتقامية من إيران إلى توتر علاقات إيران مع هذه الدولة أكثر و اشتباك البلدين؛ ففي 16 مايو 1984م (26 أرديبهشت 1363ه. ش) استُهدفت ناقلة نفط سعودية و رداً على ذلك أسقطت طائرات «إف-15» السعودية بمعلومات تلقتها من طائرات التجسس الأمريكية «أواكس» في يونيو من العام نفسه، مقاتلة «إف-4» إيرانية كانت تحلق فوق ناقلتي نفط سعوديتين قرب جزيرة «العربي».[15]
كما تدخلت تركيا تدخلاً عسكرياً مباشراً في الحرب المفروضة العراقية على إيران. رغم أن تركيا كانت محايدة في السنوات الأولى من الحرب، إلا أنها في السنوات الأخيرة كان لها تدخل محدود لصالح العراق. كان سبب ذلك مشكلة «تركيا» مع الانفصالية الكردية في هذه الدولة التي ازدادت في حرب إيران و العراق. رغم أن إيران أكدت لتركيا أنها لن تتعاون مع الانفصالية الكردية في هذه الدولة، لكن مع تقدم إيران في شمال العراق أعلن مجلس الأمن القومي التركي حالة الطوارئ في 19 محافظة كردية له و اتفق مع العراق على الدخول إلى العراق و قمع الأكراد. بالطبع كان تعريض حقل النفط «كركوك» بوصفه أحد أهم مصادر تزويد تركيا بالنفط للخط، ضعف العراق المتزايد في السيطرة على حدوده المشتركة مع تركيا و أخيراً تشجيعات أمريكا و «الناتو» لتركيا على التدخل لصالح «صدام» من الأسباب الأخرى لدخول هذه الدولة لصالح العراق.[16]
كما قدمت اليمن الشمالية عدة ألوية (كل لواء يشمل 4000 إلى 6000 جندي) من القوة العسكرية للعراق و استقرت هذه القوات بعد اجتياز الدورات التدريبية في خطوط الدعم لجبهات العراق لتقليل إمكانية أسرها من قبل قوات إيران.[17]كما أرسلت السودان فوجاً يشمل 2000 إلى 4000 فرد عسكري إلى العراق. بالطبع عادت هذه القوات إلى بلدها بعد بدء الأزمة الداخلية في السودان (1982م/1361ه. ش).[18]كان الأردن أيضاً من الحلفاء التقليديين للعراق و أرسل في الحرب المفروضة عدداً غير معلوم من القوات العسكرية المتطوعة إلى العراق التي استقرت بعد اجتياز الدورات التدريبية في خطوط الدعم لجبهات العراق.[19]رغم التدابير الكثيرة لنظام البعث لمنع أسر القوات غير العراقية من قبل إيران الذي كان يشوه صورة هذه الدولة، أُسر في الحرب المفروضة 247 فرداً من القوات غير العراقية من أكثر من 15 دولة في العالم من قبل قوات إيران.[20]
المصادر والمراجع
- [1]. ديكسن، نورم، «آمريكا چگونه صدام حسين را به سلاح هاي شيميايي مجهز كرد؟» (كيف جهزت أمريكا صدام حسين بالأسلحة الكيميائية؟)، فصلية «نگين إيران»، ترجمة: «پريسا كريمي نيا»، السنة السادسة، ربيع 2008م (1387ه. ش)، العدد 24، ص 63.
- [2]. اميدي، علي، «روزشمار دخالت آمريكا در جنگ تحميلي در پرتو اسناد جديد» (التسلسل الزمني لتدخل أمريكا في الحرب المفروضة في ضوء الوثائق الجديدة)، فصلية دراسات حرب إيران و العراق، السنة السادسة، صيف 2007م (1386ه. ش)، العدد 21، ص 75.
- [3]. ديكسن، نورم، المصدر نفسه، ص 63
- [4]. يزدان فام، محمود، «جنگ دريايي ايران و عراق؛ زمينه ها و راهبردها» (الحرب البحرية بين إيران و العراق؛ الخلفيات و الاستراتيجيات)، فصلية «نگين إيران»، السنة التاسعة، صيف 2010م (1389ه. ش)، العدد 33، ص 43 و 44.
- [5]. كوردزمان، أنتوني، «غرب و منازعه دريايي در خليج فارس: 1987» (الغرب و النزاع البحري في الخليج الفارسي: 1987)، ترجمة: «پريسا كريمي نيا»، فصلية «نگين إيران»، السنة الثانية، صيف 2003م (1382ه. ش)، العدد 5، ص 84.
- [6]. المصدر نفسه.
- [7]. ربيعي، زهرا، «بررسي مواضع فرانسه در قبال جنگ تحميلي» (دراسة مواقف «فرنسا» تجاه الحرب المفروضة)، فصلية «نگين إيران»، السنة الثامنة، شتاء 2009م (1388ه. ش)، العدد 31، ص 79.
- [8]. المصدر نفسه، ص 80 و 81.
- [9]. المصدر نفسه، ص 81.
- [10]. درويشي سه تلاني، فرهاد، جنگ ايران و عراق - پرسش ها و پاسخ ها (حرب إيران و العراق — الأسئلة و الأجوبة)، مجلد 1، طهران، مركز دراسات و بحوث الحرب التابع لحرس الثورة الإسلامية، 2007م (1386ه. ش)، ص 109.
- [11]. رحمتي، مهدي، «روابط ايران و شوروي در دوره جنگ ايران و عراق» (علاقات إيران و الاتحاد السوفيتي في فترة حرب إيران و العراق)، فصلية «نگين إيران»، السنة التاسعة، خريف 2010م (1389ه. ش)، العدد 34، ص 86 و 87.
- [12]. حسيني، مختار، «نقش مصر در جنگ ايران و عراق» (دور مصر في حرب إيران و العراق)، فصلية «نگين إيران»، السنة الأولى، صيف 2002م (1381ه. ش)، العدد 1، ص 63 و 64.
- [13]. المصدر نفسه، ص 66.
- [14]. موسوي، سيد مسعود، «بررسي مواضع و عملكرد كويت در جنگ ايران و عراق» (دراسة مواقف و أداء الكويت في حرب إيران و العراق)، فصلية «نگين إيران»، السنة الثانية، ربيع 2004م (1383ه. ش)، العدد 8، ص 80.
- [15]. حسيني، مختار، المصدر نفسه، ص 89.
- [16]. فرج زاده، سكينة، «بررسي مواضع تركيه نسبت به جنگ تحميلي عراق عليه ايران» (دراسة مواقف تركيا تجاه الحرب المفروضة العراقية على إيران)، فصلية «نگين إيران»، السنة التاسعة، شتاء 2010م (1389ه. ش)، العدد 35، ص 65 و 66.
- [17]. شربل، غصان، العراق من حرب إلى حرب - صدام مر من هنا، بيروت، رياض الريس للكتب و النشر، 2010م، ص 221؛ موقع «بيرسمان» الجامعي، «اسناد اسراي غيرعراقي در جنگ تحميلي» (وثائق الأسرى غير العراقيين في الحرب المفروضة»، https://www.porseman.com/article/%D8%A7%D8%B3%D9%86.
- [18]. المصدر نفسه.
- [19]. المصدر نفسه
- [20]. وكالة الأنباء «الدفاع المقدس»، https://dnws.ir/0008NV؛ وكالة الأنباء «تسنيم»، https://tn.ai/1510212