حامیو صدام(التجهيزات)
كانت أمريكا، الأردن، الكويت، مصر، إيطاليا، إنجلترا، ألمانيا الغربية، فرنسا، سويسرا، النمسا، بلغاريا، تشيكوسلوفاكيا، بولندا، الصين، اليابان، الاتحاد السوفيتي، الأرجنتين، هولندا و السعودية من أهم الدول المصدرة للتجهيزات العسكرية إلى العراق خلال الحرب المفروضة. مع بدء الحرب المفروضة العراقية على إيران، بدأت الدول الكبرى في العالم التي كانت تُقسم في إطار كتلتين شرقية و غربية، لأسباب مختلفة مثل الخوف من هزيمة العراق و قوة إيران، منع انتشار أفكار الثورة الإسلامية في المنطقة و العالم، المصالح المالية و غيرها، بدعم تسليحي للعراق.
رغم أن العراق كان يُحسب في التصنيفات السياسية العالمية ضمن الكتلة الشرقية و كانت أسلحته تُزوَّد في الغالب من قبل الاتحاد السوفيتي، لكن بين دول العالم كانت أمريكا أهم حليف للعراق الذي بالإضافة إلى الدعم التسليحي كان يدعمه دبلوماسياً أيضاً. مع بدء الحرب المفروضة توسعت علاقات أمريكا و العراق التي كانت متوترة سابقاً و في مارس 1981م (إسفند 1359ه. ش) ألغت وزارة الخارجية الأمريكية تعليق بيع 5 طائرات ركاب «بوينغ» إلى العراق التي كان يمكن استخدامها لنقل الجنود.[1]
اتخذت حكومة أمريكا في هذه المرحلة ظاهرياً موقفاً محايداً لكن باستخدام حلفائها في غرب آسيا بدأت إرسال المساعدات العسكرية إلى العراق. قدمت الأردن، الكويت، السعودية و مصر تجهيزات عسكرية متعددة تشمل المروحيات و القنابل و مدافع الهوتزر وغيرها بموافقة سرية من حكومة أمريكا إلى العراق. كما قدمت إيطاليا بعد طلب شخصي من «ريغان» رئيس أمريكا من «جوليو أندريوتي» رئيس وزراء هذه الدولة آنذاك تجهيزات عسكرية إلى العراق. أمر رئيس أمريكا أيضاً وزارة الدفاع و منظمة «سي آي إيه» بتقديم الدعم الاستخباراتي و العتاد للعراق. في هذه الفترة أزالت حكومة «ريغان» رغم اعتراض الكونغرس هذه الدولة العراق من قائمة الدول الداعمة للإرهاب و مهدت الطريق للدعم التسليحي الأمريكي للعراق.[2]
بعد تحرير «خرمشهر» من قبل إيران سعت أمريكا لمنع هزائم و انسحابات العراق العسكرية. بهذا الشكل في عامي 1982م و 1983م (1361 و 1362ه. ش) باستخدام حلفائها منها مصر، السعودية، الأردن و الكويت أرسلت شحنات كبيرة تسليحية نحو العراق.[3]في ديسمبر 1982م (آذر 1361ه. ش) استؤنفت المبيعات العسكرية العلنية الأمريكية إلى العراق و في عام 1983م (1362ه. ش) وافقت حكومة «ريغان» على بيع ستين مروحية «هوغز» ظاهرياً لأهداف غير عسكرية. بالطبع يمكن تسليح هذه المروحيات خلال ساعات قليلة و استخدامها في العمليات العسكرية. كما وافقت حكومة أمريكا على توفير مروحيات «بل» المجهزة بإمكانيات رش المبيدات لمزارع الحبوب. و استُخدمت هذه المروحيات في الهجمات الكيميائية العراقية عام 1987م (1366ه. ش) ضد أهالي «حلبجة» و قُتل خمسة آلاف شخص.[4]
في الفترة الأولى من الحرب كانت دول ألمانيا الشرقية، ألمانيا الغربية و هولندا ترسل الأسلحة الكيميائية و تجهيزات مواجهتها إلى دولة العراق،[5]لكن بعد ذلك لعبت أمريكا بمصاحبة ألمانيا الغربية، فرنسا، إيطاليا، إنجلترا، سويسرا و النمسا دوراً أساسياً في هذا المجال[6]و بإرسال المواد البيولوجية و الكيميائية مثل بكتيريا الجمرة الخبيثة و «كلوستريديوم بوتوليسم»، الحواسيب المتقدمة، الليزر و تجهيزات فحص و تجربة المواد الفاعلة،[7]الآلات و تكنولوجيا الصواريخ[8]و المشاركة في بناء منشآت البتروكيماويات المطلوبة لإنتاج مواد القنابل الكيميائية،[9]ساعدت العراق في الهجمات الكيميائية ضد إيران و أكراد العراق.
أكدت حكومة أمريكا من عام 1984م إلى 1989م (1363 إلى 1368ه. ش) 771 ترخيصاً لتصدير المواد الكيميائية و التجهيزات ذات الاستخدام العسكري بقيمة 1٫5 مليار دولار إلى العراق.[10] استمر دعم أمريكا لنظام «صدام» حتى أيام نهاية الحرب المفروضة. بعد أربعة أشهر فقط من قصف «حلبجة» من قبل العراق فازت الشركة الأمريكية «بشتل» بمناقصة بناء مصنع إنتاج مواد نفطية– كيميائية في العراق مما وفر إمكانية إنتاج الأسلحة الكيميائية لنظام «صدام».[11]
خلال ثماني سنوات الدفاع المقدس كان الاتحاد السوفيتي أكبر دولة مزودة للأسلحة الحربية للعراق؛ رغم أنه في الأشهر الأولى من الحرب المفروضة أظهر الاتحاد السوفيتي نفسه أكثر انسجاماً مع إيران. في الواقع و في الوقت الذي كان فيه العراق لا يزال حليفاً للاتحاد السوفيتي و معتمداً عسكرياً على «موسكو»، امتنعت موسكو ابتداءً عن إرسال الأسلحة و الإمدادات العسكرية إلى العراق و ذلك حفاظاً على مصالحها المستقبلية؛ لكنه حتى لا يثير استياء العراق شجع حلفاءه في أوروبا الشرقية على تلبية الاحتياجات العسكرية و التجهيزية للعراق. على هذا الأساس تحولت دول بلغاريا، تشيكوسلوفاكيا و بولندا إلى مزودين رئيسيين للسلاح للعراق.[12]في هذه الفترة التي تزامنت مع هجوم الاتحاد السوفيتي على أفغانستان و بسبب دعم إيران للمجاهدين الأفغانيين الذين كانوا يقاتلون ضد المعتدين السوفيت، توترت علاقات إيران و الاتحاد السوفيتي و وسّع «موسكو» تعاوناته مع العراق أكثر فأكثر.[13]
بعد تحرير «خرمشهر» عام 1982م (1361ه. ش) من قبل إيران تغير نهج الاتحاد السوفيتي تجاه إيران و استأنف هذه الدولة الدعم التسليحي للعراق. في عامي 1983م و 1984م (1362 و1363ه. ش) أصبح دعم الاتحاد السوفيتي للعراق أوضح و أوسع. عقد «موسكو» ضمن عقد بيع سلاح بملياري دولار للعراق و بالضغط على كوريا الشمالية و باقي الدول الشيوعية، سعى لمنع بيع السلاح إلى إيران. في هذه الفترة أدت استراتيجية معاقبة المعتدي لإيران إلى زيادة الاتحاد السوفيتي مساعداته المالية و التسليحية للعراق و في الخطوة الأولى وُفر لـ «بغداد» حزمة مساعدة 1٫5 مليار دولار و في الاستمرار تدفقت طائرات ميغ 23 و 25، دبابات تي 72، صواريخ أرض– أرض و أرض– جو و سيل الأسلحة المختلفة الروسية إلى العراق.
في عام 1984م (1363ه. ش) وُقع اتفاق منح قرض طويل الأجل بملياري دولار بين العراق و الاتحاد السوفيتي و زاد مقدار شراء نفط الاتحاد السوفيتي من العراق و تعهد الاتحاد السوفيتي بتوفير التجهيزات العسكرية للعراق مقابل شراء سعر النفط.[14] في نوفمبر 1984م (آبان 1363ه. ش) وُفرت 400 دبابة تي 55 و 250 دبابة تي 72 للعراق و تقرر تسليم كميات هائلة من صواريخ «غراد»، «فراگ 7»، «سام 9» و «سكاد بي» أيضاً للعراق؛ كان العراق الدولة الوحيدة في الكتلة الشرقية التي جُهزت بصاروخ «سكاد بي».
في عام 1986م (1365ه. ش) وسّع الاتحاد السوفيتي تسليم السلاح و استبدل جميع التجهيزات التي فقدها العراق خلال السنتين الأوليين من الحرب مع إيران في ساحة المعركة.[15]خلال هذه الفترة كان الاتحاد السوفيتي المزود الرئيسي للسلاح للعراق و وُفر أكثر من سبعين بالمئة من احتياجات العراق التسليحية عبر الاتحاد السوفيتي.[16]و أكد «غورباتشوف» بإرسال رسالة إلى بعض القادة العرب أنه لن يسمح الاتحاد السوفيتي بهزيمة العراق في الحرب مع إيران.[17]
كانت الصين من الدول الأخرى المزودة لأسلحة العراق خلال الدفاع المقدس التي حافظت بنهج اقتصادي على قضية الحرب على علاقاتها الدبلوماسية مع العراق و إيران و باعت السلاح بشكل متوازن لكلا البلدين. في الأشهر الأولى من بدء الحرب المفروضة أبرمت الصين عقداً مع العراق بموجبه بيع 1300 جهاز دبابة تي 59 و بطاريات مدفعية و ناقلات مدرعة بقيمة مليار دولار لهذه الدولة.[18]في يناير 1983م (دي 1361ه. ش) بناءً على عقد بمليار دولار بيع 260 دبابة تي 69 مجهزة بمقياس مسافة ليزري و تجهيزات الأشعة تحت الحمراء للرؤية الليلية إلى العراق.[19]في فبراير 1987م (بهمن 1365ه. ش) أيضاً أُعلن أن الصين جهزت نظام البعث العراقي بصواريخ أرض– جو بطول 10٫46متراً و وزن 2211 كيلوغراماً.[20]
كما أرسلت اليابان خلال ثماني سنوات حرب العراق ضد إيران أنواعاً من التجهيزات و الآلات الهندسية و بناء الطرق مثل اللودر، الجرايدر، الشاحنة و الجرافة إلى العراق، 50 ألف مركبة شحن و بيك أب بمحركات قوية من شركة نيسان جزء صغير منها فقط. كما باعت شركة «إم بي بي» أو «مسراشميدت بلوهم» الألمانية التي كانت تنتج الطائرات الحربية و كانت في السنوات الأخيرة من السبعينيات شركة رائدة في بناء المروحيات الحربية و الصواريخ قصيرة المدى التكتيكية 12 مروحية خفيفة نقل «117 بي كي» منتجاً مشتركاً لهذه الشركة مع «كاواساكي» اليابانية إلى العراق.[21]
بين الدول البائعة للأسلحة العسكرية للعراق كان لفرنسا أكبر دعم للعراق وكانت إحدى أهم دول أوروبا الغربية وثاني دولة مصدرة للسلاح للعراق.[22]في الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب المفروضة ذهب «طارق عزيز» مرتين إلى «باريس» و في رحلته الثانية في 5 نوفمبر 1980م (14 آبان 1359ه. ش) تفاوض مع رئيس فرنسا حول تسليم 60 مقاتلة قاذفة «ميراج إف-1» التي تأخرت، عقب ذلك في 2 فبراير 1981م (13 بهمن 1359ه. ش) أعلن العراق أنه استلم أول شحنة تشمل 4 مقاتلات «ميراج» المطلوبة بموجب عقد 1977 من فرنسا.[23]
بعد هذا اللقاء أعلنت فرنسا أنها ستستمر في إرسال الأسلحة المطلوبة للعراق منها جزء من الصفقة التسليحية 1٫6 مليار دولار للعراق مع فرنسا تشمل 60 مقاتلة «ميراج»، الرادار، صواريخ جو– جو و جو– أرض و الأسلحة المضادة للدبابات. كما وافقت فرنسا على توسيع هذه الطلبات لتشمل صواريخ سطح– جو و تسريع إرسال شحنات المروحيات و المدفعية. كما بدأت في سبتمبر 1980م (شهريور 1359ه. ش) المفاوضات حول تسليم 159 طائرة «ألفا جت» بين فرنسا و العراق و أُبرمت عقود جديدة لبيع السلاح و في العام نفسه سُلمت 60 مقاتلة «ميراج إف-1» للعراق.[24]
بإجراء انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 1981م (1359ه. ش) و وصول الاشتراكيين إلى السلطة زاد مجال التعاون لنظام البعث العراقي الذي كان له ميول اشتراكية مع فرنسا، في مايو 1981م (أرديبهشت 1360ه. ش) أُبرم عقد بمبلغ 900 مليون دولار بين العراق و شركة «تامسون بي سي إف» الفرنسية لتسليم شبكة صناعية إلكترونية في «سامراء» خُصصت لبناء الراديو و الرادار. كما أُبرم عقد آخر بقيمة 800 مليون دولار لتسليم صواريخ «ماژيك 550-5 إكزوسيت» ومروحية «سوبر فرلون» وعدد من المدرعات.[25]
في عام 1981م (1360ه. ش) أُرسل 40٪ من صادرات الأسلحة الفرنسية إلى العراق. شملت هذه الأسلحة «ميراج إف-1»، صواريخ جو– جو «ماژيك 1»، صواريخ «إكزوسيت إيه إم 39»، مروحيات «سوبر فرلون ألوت» و «گازون» و دبابات «إم إكس». كما أبرم العراق عقداً بقيمة 6٫5 مليار دولار تحت عنوان (مشروع فاو) مع ثلاث شركات خاصة فرنسية. توقع العراقيون في ثلاث مراحل امتلاك صناعة الطائرات و الفضاء و بدلاً من إصلاح و تقديم الخدمات لـ «ميراج إف-1» في فرنسا القيام بذلك في بلدهم. كما كان العراقيون يأملون ببناء مصنع طائرات و بانتقال التكنولوجيا إنتاج طائرة التدريب «ألفا جت 134» المنتج المشترك لألمانيا و فرنسا.
في المرحلة النهائية كان العراق قادراً على إنتاج طائرة «ميراج 2000» بوصفها قاذفة جديدة تطيرعلى ارتفاع منخفض و يمكن لجهاز الرادار فيها تضليل الدفاع الجوي. بالإضافة إلى ذلك باعت فرنسا 85 مدفعاً 150 ملم بقيمة 160 مليون دولار و240 صاروخاً للعراق. أنواع المركبات المدرعة الخفيفة، أنواع المروحيات المختلفة، أنواع الرادار، أنظمة التشويش الإلكتروني الجوي، القنابل الموجهة بالليزر، آلاف صواريخ «إكزوسه» و أنواع أخرى من الصواريخ من الأسلحة الأخرى التي أعدها العراق من فرنسا. كانت الطلبات العسكرية للعراق من فرنسا إلى حد أن 40 إلى 50٪ من إنتاجات الشركات الفرنسية المصنعة للصواريخ خُصصت أحياناً للعراق فقط. قُدرت قيمة الأسلحة المستلمة لنظام البعث العراقي من فرنسا في عامي 1982م و 1983م (1361 و 1362ه. ش) بأكثر من 41 مليار فرنك.[26]
في يناير 1983م (دي 1361ه. ش) قدم «طارق عزيز» طلب شراء 5 طائرات «سوبر إتاندار» مجهزة بصواريخ «إكزوسه» إلى «باريس». كان هدف العراق الهجوم على المنشآت النفطية الإيرانية في مجال «الخليج الفارسي» و خاصة «خارک». في هذا الصدد سمحت حكومة فرنسا للطيارين العراقيين بالتدريب بشكل سري في قاعدة جوية فرنسية قرب مدينة «برنت».[27]في فبراير 1983م (بهمن 1361ه. ش) في التقارير حول تسليم 29 طائرة أخرى من «ميراج إف-1» عام 1982م (1361ه. ش) للعراق انتشر طلب هذه الدولة لشراء مقاتلة مجهزة بتجهيزات لحمل صاروخ مضاد للسفن و رغم تحذير باقي الدول الأوروبية بأن هذا الإجراء الفرنسي سيزيد خطر الهجوم على ناقلات النفط، أكدت فرنسا في سبتمبر قرارها ببيع هذا النوع من التجهيزات.
من وجهة نظر حكومة فرنسا زادت هذه التجهيزات القدرة العسكرية للعراق و بالتالي ستشجع إيران على إنهاء الحرب. بالإضافة إلى تسليم طائرات «سوبر إتاندار» اكتمل نظام الدفاع المضاد للطائرات العراقي بمشاركة المقاولين الفرنسيين و أرسلت فرنسا أكثر من 400 فني عسكري و مدني إلى العراق.[28]في عام 1984م (1363ه. ش) بدأت فرنسا أيضاً إنتاج بعض الصواريخ في العراق. كما دخل في هذا العام 1000 فني فرنسي لتركيب صواريخ «إكزوسه» على السفن إلى «بغداد».
في أوائل عام 1984م (1363ه. ش) كان لتسليم طائرات «ميراج إف-1» جو– جو للقوة الجوية العراقية، تجهيز طائرات ميغ 21 بصواريخ «ماژيك ب»، تسليم مدافع 155 ملم ذاتية الدفع، بناء و استئجار طائرات («سوبر إتاندار») المجهزة بصواريخ «إكزوسه» جو– بحر دور كبير في استهداف خطوط النقل البحري و خاصة الخطوط النفطية الإيرانية.[29]استمرت حكومة فرنسا عام 1985م (1364ه. ش) و بالتزامن مع السعي لتطبيع العلاقات مع إيران في بيع السلاح للعراق. في هذا الصدد أكد وزير الدفاع الفرنسي أن بلاده لا تعطي أسلحة لإيران و لا تنوي ذلك في المستقبل أيضاً و قال: «على العكس نحن ملتزمون باتفاقية التعاون مع العراق».[30]
كانت فرنسا أيضاً إحدى المصدرين للمواد الأولية لإنتاج الأسلحة الكيميائية إلى العراق. في مارس 1984م (إسفند 1362ه. ش) أرسلت الأمم المتحدة مجموعة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية. عقب نشر تقرير هذه المجموعة منعت إنجلترا، أمريكا، فرنسا و اليابان تصدير أي مواد أولية إلى العراق تستخدم في إنتاج غازات الخردل و الأعصاب.[31]استمر المساعدات العسكرية و الاقتصادية للعراق حتى نهاية الحرب أيضاً و بقي الاتحاد السوفيتي و فرنسا في صدارة مزودي الأسلحة للعراق.[32]
كانت «مصر» إحدى الحاميات التسليحية الأخرى للعراق في الحرب المفروضة و اكتفت هذه الدولة مثل كثير من الدول قبل تحرير «خرمشهر» بالبيع المحدود للأسلحة للطرف العراقي، لكن بعد أشهر قليلة من فتح «خرمشهر» توفرت الظروف للتدخل الأوسع لهذه الدولة[33]و سلمت 80 طائرة تدريب «تاكانو»، 70 مقاتلة «إف-7»، 10 مقاتلات «إف-6»، 390 دبابة تي-55، 250 راجمات صواريخ متعددة الفوهات و 100 صاروخ مضاد للدبابات إلى العراق.[34]
زودت مصر بالإضافة إلى هذه الأسلحة جزءاً كبيراً من الذخيرة و قطع الغيار المطلوبة لآلة الحرب العراقية؛ لأن كلا البلدين في الستينيات و السبعينيات من القرن الماضي زُودا تسليحياً من قبل الاتحاد السوفيتي السابق. مكن هذا الوضع مصر من تعويض نقص قطع الغيار للعراق أيضاً. من مجالات التعاون الأخرى بين مصر و العراق، المشاريع الصاروخية. تعاونت مصر في 3 مشاريع صاروخية للعراق تشمل «العباس» و «الحسين» و «بدر 2000»؛ كان معظم هذه التعاونات متعلقاً بعام 1982م (1361ه. ش) و مشروع «بدر 2000» الذي كان هدفه إنتاج صواريخ باليستية بمدى 800 إلى 1000 كيلومتر.
بالطبع تعاونت الأرجنتين أيضاً في هذا المشروع مع العراق. تعهدت الأرجنتين في المراحل الأولى بإنتاج و تجربة 10 صواريخ من هذه و تسليم خمسة لمصر و خمسة للعراق. يُقال إنه في نهاية هذا المشروع حصل كل من هذه الدول الثلاث على 200 صاروخ من هذه. تعاونت مصر و العراق أيضاً في مجال الأسلحة الكيميائية و ساعدت مصر في إنتاج و تخزين الأسلحة الكيميائية للعراق.[35]
دعمت السعودية أيضاً بوضع قواعدها العسكرية تحت تصرف العراق هذه الدولة؛ في 25 نوفمبر 1986م (4 آذر 1365ه. ش) هاجمت القوة الجوية للجيش العراقي بزيادة نطاق عملياتها في «الخليج الفارسي» جزيرة «لارك» في مضيق «هرمز». هبطت مقاتلات العراق بعد العودة من العملية في السعودية و بعد التزود بالوقود عادت إلى العراق.[36]بين الدول الداعمة لنظام البعث العراقي في الحرب المفروضة كانت الكويت الدولة الوحيدة التي بتنازل عن سيادتها الإقليمية وضعت ثلاث جزر «وربة»، «بوبیان» و «فيلكة» تحت تصرف الجيش العراقي لمواجهة قوات إيران.[37]
المصادر والمراجع
- [1]. باقري دولت آبادي، علي و بهنام رشيدي زاده، «رويكرد ايران و عراق به نظام بين الملل و تأثير آن بر شروع و پايان جنگ تحميلي» (نهج إيران و العراق تجاه النظام الدولي و تأثيره على بدء و نهاية الحرب المفروضة)، فصلية دراسات الثورة الإسلامية، صيف 2014م (1393ه. ش)، العدد 37، ص 182.
- [2]. اميدي، علي، «روزشمار دخالت آمريكا در جنگ تحميلي در پرتو اسناد جديد» (التسلسل الزمني لتدخل أمريكا في الحرب المفروضة في ضوء الوثائق الجديدة)، دراسات حرب إيران و العراق، السنة السادسة، صيف 2007م (1386ه. ش)، العدد 21، ص 73 و 74.
- [3]. ديكسن، نورم، «آمريكا چگونه صدام حسين را به سلاح هاي شيميايي مجهز كرد؟» (كيف جهزت أمريكا صدام حسين بالأسلحة الكيميائية؟)، فصلية «نگين إيران»، ترجمة: «پريسا كريمي نيا» السنة السادسة، ربيع 2008م (1387ه. ش)، العدد 24، ص 61 و 62.
- [4]. المصدر نفسه، ص 63.
- [5]. يكتا، حسين، «جنگ ايران و عراق؛ كاربرد سلاح هاي شيميايي» (حرب إيران و العراق؛ استخدام الأسلحة الكيميائية)، فصلية «نگين إيران، السنة الأولى، شتاء 2002م (1381ه. ش)، العدد 3، ص 15 و 16 و 18.
- [6]. ديكسن، نورم، المصدر نفسه، ص 60 و 64.
- [7]. المصدر نفسه، ص 64.
- [8]. المصدر نفسه، ص 64 و 65.
- [9]. أميدي، علي، المصدر نفسه، ص 75.
- [10]. ديكسن، نورم، المصدر نفسه، ص 64.
- [11]. المصدر نفسه، ص 65.
- [12]. رحمتي، مهدي، «روابط ايران و شوروي در دوره جنگ ايران و عراق» (علاقات إيران و الاتحاد السوفيتي في فترة حرب إيران و العراق)، فصلية نگين إيران، السنة التاسعة، خريف 2010م (1389ه. ش)، العدد 34، ص 84.
- [13]. رحمتي، مهدي، المصدر نفسه، ص 87.
- [14]. المصدر نفسه
- [15]. المصدر نفسه، ص 86 و 87.
- [16]. المصدر نفسه، ص 88.
- [17]. المصدر نفسه، ص 89.
- [18]. رفعتي، جهانگير، «دوستي يا دشمني چين: نقش تسليحاتي چين در جنگ تحميلي» (صداقة أو عداوة الصين: الدور التسليحي للصين في الحرب المفروضة)، مجلة «زمانه» الشهرية، السنة الرابعة، سبتمبر 2005م (شهريور 1384ه. ش)، العدد 36، ص 80.
- [19]. المصدر نفسه، ص 81.
- [20]. المصدر نفسه، ص 82.
- [21]. وكالة الأنباء «الدفاع المقدس»، https://defapress.ir/fa/news/
- [22]. ربيعي، زهرا، «بررسي مواضع فرانسه در قبال جنگ تحميلي» (دراسة مواقف فرنسا تجاه الحرب المفروضة)، فصلية «نگين إيران»، السنة الثامنة، شتاء 2009م (1388ه. ش)، العدد 31، ص 77.
- [23]. المصدر نفسه، ص 74.
- [24]. المصدر نفسه، ص 75.
- [25]. المصدر نفسه.
- [26]. المصدر نفسه، ص 78.
- [27]. المصدر نفسه، ص 79.
- [28]. المصدر نفسه، ص 80 و 81.
- [29]. المصدر نفسه، ص 81.
- [30]. المصدر نفسه، ص 84.
- [31]. المصدر نفسه، ص 88.
- [32]. المصدر نفسه، ص 90.
- [33]. حسيني، مختار، «نقش مصر در جنگ ايران و عراق» (دور مصر في حرب إيران و العراق)، فصلية «نگين إيران»، السنة الأولى، صيف 2002م (1381ه. ش)، العدد 1، ص 63.
- [34]. المصدر نفسه، ص 65.
- [35]. المصدر نفسه، ص 64 و 66.
- [36]. موسوي، سيد مسعود، «بررسي مواضع و عملكرد كويت در جنگ ايران و عراق» (دراسة مواقف و أداء الكويت في حرب إيران و العراق)، فصلية «نگين إيران»، السنة الثانية، ربيع 2004م (1383ه. ش)، العدد 8، ص 88.
- [37]. المصدر نفسه، ص 86 و 87.