هورالعظيم (هورالهويزة)
يُعدّ «هورالعظيم» (المعروف أيضًا بـ«هورالهويزة») أكبر مستنقع حدودي بين إيران و العراق في «دشت آزادگان» (خوزستان) و أحد النقاط الاستراتيجية في الدفاع المقدّس.
إنّ مستنقع «هورالعظيم» (هور الهويزة) هو أكبر مستنقع حدودي في غرب محافظة «خوزستان» و يقع في نهاية نهر «كرخه»، ضمن المنطقة الحدودية لـ«دشت آزادگان» بين إيران و العراق. يحدّه من الشمال «سوسنگرد»، من الشرق «دشت آزادگان» و من الغرب «الحدود الإيرانية ـ العراقية».يبلغ طول هذا المسطح المائي ذي الشكل البيضوي غير المنتظم نحو 100 كيلومتر و عرضه بين 15 إلى 75 كيلومترًا.
تقع ثلثا مساحته داخل الأراضي العراقية و يتغذّى ماؤه من فروع نهر «دجلة» و يمتد جنوبًا حتى ضفاف «دجلة» و شمالًا حتى بضعة كيلومترات قبل مدينة «العمارة».في الجانب الإيراني، تقع مدن «بستان»، «سوسنگرد» و «هويزة» بمحاذاة الهور و يتغذّى من نهر « كرخه».
يربط بين الجزأين الإيراني و العراقي قناة مائية مشتركة. يبلغ عمق الهور في المتوسط 5 أمتار و قد يصل في بعض النقاط إلى 20 مترًا.كانت مساحته في الماضي تتجاوز120 ألف هكتار، أمّا اليوم فلا تتعدّى 80 ألف هكتار.[1]
يغطي القصب، كامل مساحة الهور. كان اقتصاد العائلات القاطنة على أطرافه و معظمهم من العرب، يعتمد قبل الحرب المفروضة على هذا المستنقع و ما فيه من أحياء مائية.كانت معظم عشائر المنطقة تبني لأنفسها مساكن آمنة داخل الهور من خلال تشابك القصب كما أنّ التنقّل داخل الهور بسبب غياب الطرق الواضحة، لا يتم إلا بمساعدة السكان المحليين و الادلّاء و باستخدام قوارب خاصة.[2]
خلال الحرب، عمدت حكومة العراق إلى تجفيف أجزاء من الهور عبر إنشاء السدود الترابية، لمنع القوات الإيرانية من تنفيذ عمليات عبر المستنقع ضدّ قوات البعث.بعد الحرب، حاول «صدام حسين» أيضًا تجفيف الهور كي لا يتحوّل إلى ملاذٍ لمعارضيه.[3]
بعد انتصار إيران في عملية «بيت المقدس» عام 1982م(1361هـ.ش)، تراجعت القوات العراقية من معظم خطوط المواجهة، لكنها بقيت في مناطق منها «الطلائیة» داخل الهور.[4]
في 22 فبرایر1984(3 اسفند 1362ه.ش) نُفّذت عملية «خيبر» و تمّ خلالها تحرير 1000 كيلومتر مربع من الهور.[5]كانت العملية التالية لإيران أيضًا في الهور؛ إذ بدأت عملية «بدر» عند الساعة 23:00 من يوم 11 مارس 1985(20 اسفند 1363ه.ش) في غرب «هور الهويزة» و تمكّنت القوات الإيرانية من السيطرة على 500 كيلومتر مربع من الهور.[6]
ثمّ بدأت عملية «قدس 1» في 26 مايو 1985(5 خرداد 1364 ه.ش) المتزامنة مع «يوم القدس» العالمي و تمكّنت القوات الإيرانية خلال 7 دقائق من تحرير موقعي «أبوذُكر» و «أبولَيلى».في صباح يوم العملية و رغم مقاومة العدو و هجماته المضادة، سيطرت القوات الإيرانية على 180 إلى 200 كيلومتر مربع إضافية من الهور.[7]
فيما بعد و لمنع أيّ هجوم محتمل من العدو، نُفّذت عملية «قدس 2» فجر 27 يونيو 1985(6 تیر 1364ه.ش) في محيط «البيضة» و أسفرت عن تثبيت مواقع القوات الإيرانية في المناطق المحرّرة سابقًا.[8]
في 24 يوليو 1985(2 مرداد 1364ه.ش) بدأت «عملية «قدس 4» بهدف السيطرة على جزء آخر من منطقة الهور و أسفرت عن تحرير نصف بحيرة «أمّ النعاج» بمساحة تتراوح بين 150 إلى 200 كيلومتر مربع.[9]و في 6 أغسطس 1985(15 مرداد 1364ه.ش) و بهدف استكمال أهداف عمليتي «قدس 1 و 2»، نُفّذت عملية «قدس 5» في شرق «البيضة» و نتيجةً لها تمّ تحرير 30 كيلومترًا مربعًا أخرى من الهور.[10]
بعد عملية «قدس 4» التي أدّت إلى تحرير نصف «بحيرة «أمّ النعاج» الواقعة في «هور الهويزة»، جرى التخطيط لعملية أخرى بهدف السيطرة الكاملة على البحيرة.قد بدأت هذه العملية المسماة «عاشوراء 4» بمشاركة المجاهدين العراقيين، ضمن لواء «بدر»، عند الساعة 2 فجرًا من يوم 23 أكتوبر 1985(1 آبان 1364ه.ش) و أسفرت في النهاية عن تحرير 110 كيلومتر مربع من الهور، إضافة إلى ثلاثة مخافر للعدو و تمّت السيطرة الكاملة على بحيرة «أمّ النعاج».[11]
شنّ الجيش العراقي هجومًا لاستعادة «فاو» في 17 أبريل 1988(29 فروردین 1367ه.ش) و «شلمچه» في 25 مايو 1988(4 خرداد 1367ه.ش)، و ذلك عبر تنفيذ قصف ناري مكثّف و هجمات بالأسلحة الكيميائية شملت المنطقة وامتدّ نطاقها حتى أطراف «هويزه» ثمّ هاجم مواقع إيران في جزر «مجنون» و تمكّن من انتزاع هذه الجزر من السيطرة الإيرانية.
في 22 يوليو 1988(31 تیر 1367ه.ش) هاجمت القوات الإيرانية مجددًا مواقع العدو في «هور الهويزة»، و بعد ثلاثة أيام تمكّنت من دحر القوات العراقية من الشريط الحدودي و تحرير «الطلائیة».[12]
من شهداء عملية «خيبر» في هذه المنطقة: «محمد إبراهيم همّت»، «حميد باكري» و «أكبر زجاجي» و من شهداء عملية «بدر»: «عبدالحسین برونسي»، «کاظم نجفی رستگار»، «مهدی باکری»، «علی تجلایی» و «عباس کریمی».[13]
من شهداء هذه المنطقة أيضًا «علي هاشمي»، الذي استطاع من خلال تنظيم المقاتلين الإيرانيين و العراقيين المحليين و تأسيس مقرّ «نصرت» السري، كشف و تأمين طريق التوغّل إلى مواقع العدو عبر «هورالعظيم» خلال الحرب و عمليتي «خيبر» و «بدر» و قد استشهد مع أربعة من رفاقه خلال الهجوم الواسع للعدو في الأيام الأخيرة من الحرب.[14]
وقد سُجّل هذا المستنقع عام 2015م(1394ه.ش)ضمن قائمة التراث الطبيعي لإيران.تُعدّ مناطق العمليات «دهلاوية»، «هويزة»، «چزابه»، «جفير» و «طلائیة» من أبرز معالم الدفاع المقدّس في هذه المنطقة.يُقام اليوم في هذه المنطقة نُصب شهداء الهور، على هيئة قارب «عاشوراء» الذي كان يُستخدم خلال الدفاع المقدّس و قد شُيّد ضمن تشكيل ترابي.[15]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منابع و ارجاعات:
- [1] پوررکنی، محمدامین، هورالعظیم در هشت سال دفاع مقدس (هُور العظیم خلال ثمانیة أعوام من الدفاع المقدس)، أصفهان، دار النشر:«ستارگان درخشان»، 2015م(1394هـ.ش)، ص21–22؛ الإدارة العامة لحمایة البیئة في محافظة «خوزستان»، https://khzdoe.ir/rha/mataleb/59/%D8%AA%D8%A7%D ، مركز البحوث العلمیة و الدراسات الاستراتیجیة للشرق الأوسط، https://www.cmess.ir/Page/View/2021-05-29/4784.
- [2] پوررکنی، محمدامین، المصدر نفسه، ص22–23.
- [3] موقع و صحیفة «سیاست روز»، صدام هورالعظیم را خشک کرد (صدّام جفّف هور العظیم)، https://www.siasatrooz.ir/fa/interview/98662
- [4] پوررکنی، محمدامین، المصدر نفسه، ص49؛ حبیبی، ابوالقاسم، اطلس راهنما - دشت آزادگان در جنگ(أطلس الدلیل – «دشت آزادگان» في الحرب)، ج4، طهران: مركز دراسات و بحوث الحرب للحرس الثوري، 2002م(1381هـ.ش)، ص116.
- [5] حبیبی، ابوالقاسم، المصدر نفسه، ص116–122.
- [6] المصدر نفسه، ص123–128.
- [7] المصدر نفسه، ص129.
- [8] المصدر نفسه.
- [9] المصدر نفسه، ص129–130.
- [10] المصدر نفسه، ص131.
- [11] المصدر نفسه، ص133.
- [12] حبیبی، ابوالقاسم، المصدر نفسه، ص133–135.
- [13] المصدر نفسه، ص116–128.
- [14] مركز الوثائق و بحوث الدفاع المقدس، https://defamoghaddas.ir/news/2036/%DB%8C%
- [15] الإدارة العامة لحمایة البیئة في محافظة «خوزستان»، المصدر نفسه؛ وكالة «صوت و سیماء» إیران، https://www.iribnews.ir/00HT6h، وكالة «فارس» للأنباء،https://farsnews.ir/omolbanin_khosravi/