معسكر أبوذر

يُعدّ معسكر «أبوذر» مقرّ اللواء 3 التابع لـ الفرقة 81 المدرّعة في «كرمانشاه». يُعرف هذا المعسكر أيضًا باسم «دوكوهه غرب»، قد أدّى دورًا مؤثّرًا في الحرب المفروضة التي شنّها العراق ضد إيران في منطقة الغرب من البلاد.

يقع معسكر «أبوذر» على بُعد عشرين كيلومترًا جنوب شرقي «سرپل‌ذهاب» في محافظة «كرمانشاه»، بين السفح الشمالي لمرتفعات «دانه‌خشک» و السفح الجنوبي لجبل «بَرَز(نواكوه)» و بجوار قرية «سراب قلعه‌شاهين»، و بين «سرپل‌ذهاب» و مضيق «پاتاق».‌‌⁠[1]

أدّت سلسلة من الاشتباكات و الاضطرابات المحلية، نحو عامَي 1963و1964(1342 و1343هـ.ش)، في منطقة «خسروي» الحدودية، إلى إرسال وحدات عسكرية من «طهران» و «دزفول» إلى منطقتَي «سرپل‌ذهاب» و «قصرشيرين» للسيطرة على الأوضاع.كانت هذه الوحدات مكلّفة بمهمة لمدة 45 يومًا و قد تمركزت في خيام في منطقة «ريخك» قرب «سرپل‌ذهاب».

مع امتداد مدة المهمة، برزت ضرورة التمركز الدائم للقوات العسكرية في المنطقة و نظرًا للموقع الجغرافي الحساس للحدود بين إيران و العراق، قرّر المسؤولون إنشاء معسكر في هذه المنطقة يكون مركزًا للتدريب و الدعم و مقرًا دائمًا للقوات في غرب البلاد.بعد إجراء الدراسات و عقد الاجتماعات المختلفة، تقرّر في النهاية أن يُنشأ المعسكر على بُعد عشرين كيلومترًا جنوب شرقي «سرپل‌ذهاب».

في عام 1965م(1344هـ.ش)، بدأ بناء المعسكر على يد مجموعة من مهندسي القوّات البرّية للجيش تحت إشراف الفريق «نصراللهي» قائد الجيش في منطقة الغرب و تمّ تسليم المعسكر في عام 1970م(1349 هـ.ش) إلى اللواء 3 «شاهين» التابع للفرقة 81 المدرّعة في «كرمانشاه»،⁠[2] هو أقرب معسكر عسكري إلى الحدود.كان هذا المعسكر قبل بدء الحرب المفروضة يُعرف بأسماء «شاهين»، «قلعه‌شاهين» و«سرپل‌ذهاب».

كان المعسكر يضمّ منازل تنظيمية و مهاجع لضباط الصف و الضباط الكبار و مبانٍ خرسانية من خمسة طوابق.⁠[3]قد شُيّدت هذه المباني على شكل مبنيين متجاورين (توأمين) و يحتوي كلّ مبنى على سُلّم صيفي في الواجهة الأمامية و شرفة في الجهة الخلفية. كما ساهم وجود مسجد و مستشفى و مركز هاتف في رفع مستوى الخدمات و الإمكانات داخل المعسكر.

في 23 سبتمبر 1980(1 مهر 1359هـ.ش) و بعد محاصرة «قصرشيرين»، كانت قوات الجيش العراقي تتحرّك باتجاه معسكر «أبوذر».أصدر قائد المعسكر أمرًا بإخلائه و طلب من القوّات الجوية للجيش (هوانيروز) إرسال مروحيات لنقل الأفراد و المعدات و كذلك تدمير الذخائر الموجودة في المعسكر.⁠[4] إلا أنّ الشهید «علي‌أكبر شيرودي» مسؤول مجموعة «هوانيروز» و معه عدد من الطيارين، بقوا بثلاث مروحيات فقط، و تمكّنوا من منع سقوط «سرپل‌ذهاب» و المعسكر.

خلال سنوات الحرب، كان عدد كبير من المقاتلين من محافظات «كرمانشاه»، «همدان» و«طهران» يدخلون إلى المعسكر و ينطلقون إلى جبهات القتال تحت قيادة القادة الشهداء أمثال «علي‌رضا موحددانش»، «سعيد گلاب‌بخش» (محسن چريك)، «علي‌أصغر وصالي»، «غلامعلي پيچك» و «محسن حاجي‌بابا».‌‌⁠[5]

بلغ مجموع العمليات الهجومية و الدفاعية المهمّة و المؤثّرة في غرب البلاد 104 عملية و قد نُفّذ معظم هذه العمليات بواسطة القوات المتمركزة في معسكر «أبوذر».‌‌⁠[6]

في ربيع 1982(بهار 1361هـ.ش).⁠[7] جرى تقسيم المباني الموجودة في المعسكر؛ فالقسم الشمالي من المعسكر وُضع تحت تصرّف الجيش، و القسم الجنوبي تحت تصرّف حرس الثورة الإسلامية.أصبحت ساحة الاستعراض الصباحي و مسجد «الإمام الحسين عليه‌السلام» في قسم الجيش، بينما أصبحت حسينية «قدس» في قسم الحرس لإقامة المراسم العبادية و التجمّعات.

كان هذا المعسكر دائمًا هدفًا للقصف الجوي و الصاروخي من قِبل العدو، غير أنّ إحدى أهم هذه الهجمات كانت قصف مقاتلي الجيش و الحرس في 7 مارس 1985(16 اسفند 1363هـ.ش).⁠[8]في ذلك اليوم، تعرّض المعسكر في ثلاث مراحل لهجوم جوي واسع، واستُشهد عدد كبير من المقاتلين إلى جانب سكّان القرى المجاورة.‌‌⁠[9]

بعد عمليتَي «كلينه» و «سيدصادق» في مارس 1981(اسفند 1359هـ.ش)، زار آية‌الله «السيد علي خامنه‌ای» الذي كان آنذاك ممثّل «الإمام الخميني» في المجلس الأعلى للدفاع، جبهات الغرب و حضر في معسكر «أبوذر».⁠[10]كما تردّد على هذا المعسكر خلال فترات مختلفة من الحرب المفروضة كلٌّ من الشهداء: «محمد بروجردي»، «إبراهيم همّت»، «حسين خرازي»، «يدالله كَلهر»، «مهدي شرع‌پسند»، «محمود شهبازي»، «شيرودي»، «كشوري» و «حاج محمود غفاري».

حاليًا، يقع معسكر «أبوذر» تحت تصرّف اللواء 3 من الفرقة 81 المدرّعة للجيش.أما القسم الجنوبي من المعسكر الذي كان خلال الحرب تحت تصرّف الحرس،فقد تحوّل إلى مكان للعهد و الميثاق مع شهداء المعسكر.‌‌⁠[11]

في مايو 2011 (اردیبهشت 1390هـ.ش)، دُفن اثنان من الشهداء المجهولين في ساحة الاستعراض الصباحي لمعسكر «أبوذر».يُعدّ معسكر «أبوذر» بتعبير قائد الثورة الإسلامية «دوكوهه الغرب»، بعد انتهاء الحرب، ما يزال يواصل مهمّته من خلال استقبال قوافل «راهيان نور» من مختلف أنحاء البلاد.⁠[12]

صدرت كتب متعدّدة حول معسكر «أبوذر». من بينها كتاب «پادگان ابوذر،حماسه حضور نیروهای مسلح در آغاز تجاوز»(معسکر «أبوذر» ملحمة حضور القوات المسلحة في بداية العدوان)، تأليف «عليرضا پوربزرگ وافي» و هو المجلّد العشرون من سلسلة «حديث ماندگاري»(حديث البقاء) و قد نشرته دار «سوره سبز» عام 2011م(1390هـ.ش) و كذلك كتاب «پادگان ابوذر»(معسکر أبوذر)، تأليف «ميثم رشيدي».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


منابع و ارجاعات:

  • [1] پورجباری، پژمان، اطلس جغرافیای حماسی، کرمانشاه در جنگ (أطلس الجغرافیا الملحمیة، الجزء الثالث: کرمانشاه في الحرب)، طهران، مؤسسة حفظ آثار و نشر قیم الدفاع المقدس، 2014م(1393هـ.ش)، ص107؛کاظمی، اصغر، «بمو»، الجزء الأول، طهران، دار النشر:سوره مهر، 2000م(1379هـ.ش)، ص39.
  • [2] کمرخانی، خداداد، ابوذر دژ استقامت و ایثار: روایتی از جبهه میانی در هشت سال دفاع مقدس با محوریت پادگان ابوذر (أبوذر، حصن الصمود و الإیثار: روایة من الجبهة الوسطى خلال ثمانیة أعوام من الدفاع المقدس مع التركیز على معسكر «أبوذر»)، طهران، دار نشر: منظمة العقیدة و السیاسة لجيش الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، 2018م(1397هـ.ش)، ص27 و28.
  • [3] پورجباری، پژمان، أطلس الجغرافیا الملحمیة،الجزء الثالث، ص107
  • [4] معسكر «أبوذر» طهران، مؤسسة حفظ آثار و نشر قیم الدفاع المقدس، 2006م(1385هـ.ش)، ص9–13.
  • [5] پورجباری، پژمان، أطلس الجغرافیا الملحمیة،الجزء الثالث،ص107 و109.
  • [6] کمرخانی، خداداد، ابوذر دژ استقامت و ایثار(أبوذر، حصن الصمود و الإیثار)، ص187.
  • [7] معسكر «أبوذر»، ص29.
  • [8] پورجباری، پژمان، أطلس الجغرافیا الملحمیة،الجزء الثالث،ص 108 و 109.
  • [9] بهشتی، علی‌اکبر، یادمان شهدای پادگان ابوذر(نُصُب شهداء معسكر «أبوذر»)، طهران، دارالنشر: آتشبار، 2015م(1394هـ.ش)، ص13.
  • [10] پورجباری، پژمان، أطلس الجغرافیا الملحمیة،الجزء الثالث،ص109.
  • [11] کمرخانی، خداداد، ابوذر دژ استقامت و ایثار(أبوذر، حصن الصمود و الإیثار)، ص76.
  • [12] پورجباری، پژمان، أطلس الجغرافیا الملحمیة،الجزء الثالث،ص 109

تکمیل، ویرایش یا گزارش خطا