طريق آبادان – ماهشهر

طريق «آبادان – ماهشهر» البالغ طوله 125 كيلومترًا، والذي يمر عبر «شادگان» ليصل إلى ميناء «ماهشهر» من المحاور التي هاجمها الجيش العراقي في بداية الحرب المفروضة و تم تحريره في أكتوبر 1981(مهر 1360هـ.ش) خلال عملية «ثامن‌الأئمة».

مع بدء الحرب و بسبب عجز الجيش العراقي عن عبور نهر «أروندرود» و بسبب الصعوبات في اختراق سدّ«مدافعان خرمشهر»(المدافعين عن خرمشهر)، خطّط لاحتلال «آبادان» عبر عبور نهر «كارون» في منطقة «مارد»، ثم التقدّم نحو «بهمنشير».⁠[1]

في 10 أكتوبر 1980م(18 مهر 1359هـ.ش)، أنشأ «اللواء السادس المدرّع العراقي» رأس جسر بعرض 2 كيلومتر من نهر «كارون» حتى «طريق الأهواز – خرمشهر» و نصب جسرًا عائمًا من نوع PMP على النهر و بدأ بتعزيز قواته شرق «كارون»

بعد ثلاثة أيام، في ليلة 14 أكتوبر 1980م(22 مهر 1359هـ.ش)، اتجه العراق نحو قرية «مارد» شمال «آبادان» واحتلّها.في صباح اليوم التالي، تحرّك العدو نحو «طريق ماهشهر – آبادان» و باحتلاله هذا الطريق، أحكم حصار «آبادان» بريًا بالكامل.‌‌⁠[2]

بذلك حصل العراق على رأس جسر استراتيجي شرق «كارون» و مع توسعه، أصبح الطريق مفتوحًا للوصول إلى «آبادان».‌‌⁠[3]بعد عبور القوات العراقية نهر «كارون»، تشكّلت ثلاثة خطوط دفاعية شرق النهر:جبهة «آبادان» بطول 14 كيلومترً، جبهة «دارخوین» بطول 50 كيلومترًا و جبهة «ماهشهر» بطول 7 كيلومترات.⁠[4]

مع إغلاق «طريق ماهشهر – آبادان» من قبل العدو، انقطع الوصول البري إلى «آبادان» و عندما كان الأهالي و المقاتلون يتحركون من قرية «أبو شانك» شرق «آبادان» باتجاه طريق «ماهشهر»، عند وصولهم إلى الكيلومتر السابع عشر (كم 17) من الطريق، يدخلون في مرمى نيران العدو، مما جعل الطريق شديد الخطورة.مع ذلك، كان عدد من النساء و الأطفال و كبار السن يتوجهون من «أبو شانك» إلى ميناء «ماهشهر» سيرًا على الأقدام و أحيانًا باستخدام الدراجات النارية.

في البداية، كان كثير من الناس يضلّون الطريق بسبب عدم معرفتهم به، فيقعون في الأسر. لكن مع تكرار مرور الأهالي خلال أيام قليلة، تحوّل المسار إلى طريق ترابي واضح.رغم ذلك، أُغلق هذا الطريق في أوائل نوفمبر 1980م(آبان 1359هـ.ش) بسبب المخاطر و کان حركة التنقل مقتصرًا على القوات العسكرية فقط.⁠[5]

كانت القوات الإيرانية تسعى إلى اتخاذ ردّ فعل مناسب تجاه الجيش العراقي بهدف دفعه إلى التراجع شرق نهر «كارون». بناءً على ذلك، أُعدّت خطة تقضي بأن يهاجم «الكتيبة 144 مشاة» (الجيش) مدعومة بسرية دبابات من «اللواء 37»المدرّع، مواقع العدو على محور «ماهشهر–آبادان» بينما تتقدّم الوحدات الأخرى على محوري «دارخوین» و مفترق «آبادان» كقوات إسناد.‌‌⁠[6]

في 25 أكتوبر 1980م(3 آبان 1359هـ.ش) بدأت العملية من ثلاثة محاور.فعلى المحور الغربي لطريق «ماهشهر»، هاجم 600 مقاتل من قوات الحرس الثوري و قوات التعبئة (بسيج) مسلّحين بأسلحة خفيفة و قاذفَي هاون، مواقع الجيش العراقي و تمكّنوا من دفع العدو 10 كيلومترات إلى الخلف، رغم أنّه كان متمركزًا على بعد كيلومترين فقط من مدينة «آبادان» و على محور طريق «الأهواز» نجحت قوات لجنة الثورة الإسلامية و الحرس الثوري باستخدام أسلحة متوسطة في إجبار العدو على التراجع.

أمّا العملية على المحور الشرقي لطريق «ماهشهر» والتي كانت تعتمد على القوة المدرّعة، فقد توقّفت بسبب نيران العدو المضادّة للدروع، حيث دُمّر 15 دبابة من أصل 17 دبابة دخلت المعركة.

بحسب الخطة، كان من المفترض أن تقوم الطائرات الإيرانية بقصف مواقع العدو، لكن طائرة واحدة فقط أقلعت و لم تشارك إلا في طلعة استعراضية فوق منطقة العمليات، في حين شنّت الطائرات العراقية 10 غارات خلال ساعة واحدة على مواقع القوات الإيرانية.

رغم النجاح في المحورين الأولين، فإنّ توقّف العملية في المحور الثالث منع التحام القوات، واضطرت وحدات المحورين الناجحين إلى الانسحاب.عاد العدو إلى مواقعه السابقة و كثّف نيرانه.‌‌⁠[7]مع ذلك، أتاح هذا الهجوم غير الناجح فرصة لدخول اللواء الثاني من «الفرقة 77 خراسان» التابعة للجیش إلى «آبادان» لتعزيز دفاعاتها.⁠[8]

في 18 ديسمبر 1980م(27 آذر 1359هـ.ش)، أُعدّت خطة جديدة باسم «توکل» لطرد الجيش العراقي من المناطق الشرقية لنهر «كارون» و تحرير طريقي «الأهواز» و «ماهشهر» إلى «آبادان» و ذلك من قبل مقرّ «أروند» (المقرّ الرئيسي لمواجهة العدو في جنوب «خوزستان») في بداية الحرب.⁠[9]

شنّت اللواء 37 المدرّع التابعة للجيش هجوماً على المحور الرئيسي للعملية عند الساعة 00:30 بعد منتصف الليل في 10 يناير 1981(20 دی 1359هـ.ش).في البداية كان تقدّم اللواء جيدًا، لكن عند الساعة 06:30 صباحًا و مع انكشاف المنطقة بضوء النهار و نتيجة نقص الآليات الهندسية مثل الجرافات و اللودرات لم يكن بالإمكان إنشاء السواتر الترابية و بسبب ذلك، أصيبت عدد من دبابات اللواء و جرافاته بقذائف مضادّة للدروع أطلقها العدو.

بعد ذلك، دخلت قوات عراقية جديدة إلى المنطقة، مما منح العدو تفوقًا ميدانيًا و تعذّر استمرار الهجوم.رغم أنّ القوات الإيرانية نجحت في السيطرة على عدة سواتر داخل عمق مواقع العدو و تمكّن اللواء 37 المدرّع من إحداث خرق في الخط الدفاعي العراقي، إلا أنّ ضغط العدو الشديد حال دون تثبيت المواقع، واضطر اللواء إلى الانسحاب إلى مواقعه الأولى.‌‌⁠[10]

رغم انتشار وحدات «الفرقة 77خراسان» في «آبادان»، فإنّ احتلال جزء من الطريق الرئيسي «آبادان – ماهشهر» و بقاؤه في مرمى نيران العدو، جعل مرور القوات الإيرانية عبره مستحيلًا. كما كان الإمداد الجوي ل«آبادان» مكلفًا و خطيرًا و الإمداد عبر الهور و الممرات المائية الضيقة بطيئًا و مرهقًا.‌‌⁠[11]

بعد فترة و بجهود جهادالإعمار(جهاد سازندگی) في «فارس»، «آبادان»، «آذربایجان»، «أصفهان» و «تهران»، باستخدام الإمكانات المتوفرة في جزيرة «آبادان»، تم إنشاء طريق رملي بطول 18 كيلومترًا باسم طريق «الوحدة» الذي عُرف لاحقًا باسم طريق «الشهيد شهشهاني»، لتأمين العبور البري إلى «آبادان».

كان هذا الطريق يبدأ من الكيلومتر 16 من طريق «آبادان – ماهشهر» و يمرّ عبر المستنقعات و السبخات شرق «بهمنشیر» ثم يتجه بمحاذاة آخر نقطة محتلة و على مسافة بضعة كيلومترات منها، ليصل في النهاية إلى قرية «أبوشانك» و منها إلى جزيرة «آبادان».

مع إنشاء هذا الطريق، أصبح بإمكان المقاتلين التنقل بين «ماهشهر» و «الأهواز» و توفير احتياجاتهم العملياتية و هو أمر كان سابقًا يتم بصعوبة كبيرة عبر بندر «ماهشهر»، «خورموسی»، «بهمنشیر» و رصيف «چوئبده».

كما مكّن هذا الطريق سمحت للمخططين العسكريين لعملية «ثامن‌الأئمة «ع»» من زيادة القدرة على نقل القوات من الشمال إلى الجنوب و لعب دورًا حاسمًا في كسر حصار «آبادان».‌‌⁠[12]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


منابع و ارجاعات:

  • [1] پورجباری، پژمان، اطلس جغرافیای حماسی – خوزستان در جنگ (أطلس الجغرافیا الملحمیة – خوزستان في الحرب)، ج 1، تهران، دار النشر:«صریر»، 2010م(1389 هـ.ش)، ص 195.
  • [2] بنی‌لوحی، سیدعلی و آخرون، نبردهای شرق کارون به روایت فرماندهان (معارك شرق كارون برواية القادة)، تهران، مركز دراسات و بحوث الحرب، 2000م(1379هـ.ش)، ص 54.
  • [3] المصدر نفسه، ص 55.
  • [4] المصدر نفسه، ص 75 و76.
  • [5] شیرالی، عادل و نرگس شامحمدی، بندر ماهشهر در دفاع مقدس – سال 1359–1360(میناء «ماهشهر» في الدفاع المقدس – سنتا 1980–1981م)، مجلد 1، تهران، المؤسسة الثقافیة الفنیة «قدر ولایت»، الطبعة الثانیة، 2021م(1400هـ.ش)، ص 115–118.
  • [6] حبیبی، ابوالقاسم، اطلس راهنما – آبادان در جنگ (أطلس الدلیل – «آبادان» في الحرب)، مجلد 6، تهران، مركز دراسات و بحوث الحرب، 2003م(1382هـ.ش)، ص 78.
  • [7] المصدر نفسه، ص 78–80.
  • [8] شاهین‌راد، فرض‌الله، گردان 144 در نبرد آبادان («الكتیبة 144» في معركة «آبادان»)، تهران، دار النشر: «إیران سبز»، 2008م(1387هـ.ش)، ص 111.
  • [9] صادقی‌گویا، نجاتعلی، دفاع از آبادان در سال اول جنگ تحمیلی (الدفاع عن «آبادان» في السنة الأولى من الحرب المفروضة)، تهران، دار النشر:«إیران سبز»، 2012م(1391 هـ.ش)، ص 173؛ درودیان، محمد، تجزیه و تحلیل جنگ ایران و عراق – بازیابی ثبات(تحلیل حرب الإیرانیة و العراقیة – استعادة الاستقرار)، مجلد2، تهران، مركز دراسات و بحوث الحرب، 1999م(1378هـ.ش)، ص 115.
  • [10] حسینی، سید یعقوب، نبردهای منطقه خرمشهر و آبادان در سال اول جنگ تحمیلی (معارك منطقة «خرمشهر» و «آبادان» في السنة الأولى من الحرب المفروضة)، تهران،دار النشر:«إیران سبز»، 2017م(1396 هـ.ش)، ص 370 و 371.
  • [11] رامین‌نژاد، رامین، تاریخ لشکر خراسان – از پیروزی انقلاب اسلامی تا پس از دوران دفاع مقدس (تاریخ «فرقة خراسان» من انتصار الثورة الإسلامیة إلى ما بعد فترة الدفاع المقدس)، مجلد 2، مشهد، دار النشر: «آهنگ قلم»، 2012م(1391هـ.ش)، ص 82.
  • [12] پورجباری، پژمان، المصدر نفسه، ص 98.

تکمیل، ویرایش یا گزارش خطا