تلال الله أكبر

تُعد مرتفعات الله أكبر أهم النتوءات التضاريسية في منطقة دشت آزادكان بعد مرتفعات ميشداغ العريضة؛ حيث يبلغ أقصى ارتفاع لها 54 متراً. توفر هذه المرتفعات سيطرة إشرافية على مدينة سوسنكرد ومعسكر دشت آزادكان الواقع على بُعد 10 كم شمال حميدية، وتقع في الشمال الغربي من سوسنكرد.⁠[1]

تمتد مرتفعات الله أكبر شمال مدينة سوسنكرد وبمحاذاة نهر الكرخة وصولاً إلى مشارف بستان، بطول يناهز سبعة كيلومترات وعرض يتراوح بين 300 إلى 500 متر؛ وهي عبارة عن تكوينات من الطمي والصخور الرملية. لطالما اعتُبر محور جزابه، الممتد شمال نهر الكرخة باتجاه الحميدية ثم الأهواز، أحد المحاور المحتملة للهجوم العراقي. لذا، مثّلت هذه المرتفعات موقعاً استراتيجياً حاكماً لكلا الطرفين. وبعد سلسلة من الهزائم التي مني بها جيش البعث المعتدي في سوسنكرد واضطراره للتراجع غرباً، قام باحتلال مرتفعات الله أكبر لضمان الإشراف والتوجيه النيراني الكامل على مواقع مجاهدي الإسلام.⁠[2]

تُعرف هذه التلال الصخرية بين الناس بـ 'تلال الله أكبر'، ويميل لون بعضها إلى السواد. وعلى الرغم من أن ارتفاعها ليس شاهقاً، إلا أنها تُعد مكاناً مثالياً لإخفاء الأسلحة وتحصن القوات؛ وذلك نظراً لوجود شقوق عميقة وتضاريس وعرة غير منتظمة.⁠[3]

إبان فترة إصابة الدكتور مصطفى شمران، عُقد اجتماع بمقر المستشفى ضمّ كلاً من العميد فلاحي، وحجة الإسلام محلاتي، وقائد فرقة 92 المدرعة، ورستمي من حرس مشهد؛ وذلك لغرض استطلاع سبل تنفيذ عملية هجومية لتحرير مرتفعات 'الله أكبر' شمال مدينة سوسنکرد، واتخاذ القرارات العملياتية اللازمة لشن الهجوم. ونظراً للمكانة الاستراتيجية لتلك المرتفعات وإشرافها التعبوي على شمال سوسنکرد وغرب الحميدية، فقد دفع العدو بتعزيزات ضخمة مطلع الحرب لتأمين المرتفعات وتحويلها إلى دشم وتحصينات منيعة، مدعومة بحقول ألغام كثيفة في المحيط التأميني لقواته، ونشر فيها كتائب الدبابات والمدفعية الثقيلة، محققاً بذلك سيطرة نارية ورؤية كاملة على منطقة العمليات.⁠[4]

في ظل ذروة الاحتقان السياسي الداخلي والسجالات المحتدمة داخل مجلس الشورى الإسلامي بين مؤيدي ومعارضي رئيس الجمهورية، انطلقت في الحادي والثلاثين من مايو 1981 عملية السيطرة على مرتفعات 'الله أكبر'. شارك في التخطيط العملياتي لهذه المهمة كل من غلام علي رشيد، ورحيم صفوي، وحسن باقري من حرس الثورة، بالتنسيق مع قادة الجيش. وقد نفذت العملية تشكيلات مكونة من ثلاث كتائب من قوات الحرس، يساندهم اللواء الثالث من فرقة 92 المدرعة لخوزستان، وكتيبتان من وحدات الحروب غير النظامية. أسفرت هذه العملية، التي حملت رمز 'الإمام علي «ع»'، عن استعادة وتطهير أجزاء استراتيجية واسعة من هذه المرتفعات في منطقة شمال سوسنگرد بتاريخ 21 مايو 1981م.⁠[5]

بعد مرور عدة أشهر، وتحديداً في 1981/9/2، نُفذت عملية حملت اسم 'نصر' بهدف دحر العدو من القطاع الشمالي الغربي لسوسنکرد وغرب مرتفعات "الله أكبر". انطلقت المرحلة الأولى في تمام الساعة الخامسة صباحاً عبر محورين هجوميين غرب المرتفعات، وذلك بعد تمهيد ناري استمر لمدة ثلاثين دقيقة. وفي المحور الأيسر، بدأت القوات المنفذة تحركها من منطقة "حمودي عاصي" باتجاه "جابر همدان"، حيث نجحت في السيطرة على قرية "صالح حسن" وتحقيق اختراق بعمق 6 كم وصولاً إلى مسافة 200 متر من الساتر الترابي الرئيسي للعدو؛ جابر همدان. أدى اقتراب القوات من الخطوط الأمامية إلى رد فعل عنيف من العدو حيث فتح نيراناً صادة كثيفة تجاه القوات المتقدمة؛ وبسبب رد فعل عنيف من العدو وتأخر الإسناد المدرع، توقفت قوات المشاة في هذا المحور وتكبدت خسائر فادحة، لا سيما مع انكشاف الجناح الأيسر وعدم تنفيذ المرحلة الثانية التي كان من المفترض انطلاقها جنوب نهر الكرخة لتأمين التغطية الجانبية، مما جعل القوات تحت نيران العدو من جهة جنوب الكرخة أيضاً.⁠[6]

بالتزامن مع العمليات في المحور الأيسر، بدأت قوات المحور الأيمن تحركها التكتيكي باتجاه نقطة الرصد المعادية المعروفة بـ "التلة الخضراء" (تپه سبز)، الواقعة على بعد ستة كيلومترات شمال قرية جابر همدان. وقد أدت الطبيعة الرملية لمرتفعات 'الله أكبر' إلى إعاقة سرعة التقدم في هذا المحور. وبعد مسير استمر أربع ساعات، نجح المجاهدون في تمام الساعة 09:00 في اختراق النقطة الأبعد شمالاً من ساتر العدو، موقعين خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات العراقية. وفي اليوم الثاني للعملية، استأنفت قواتنا هجومها في المحور الأيمن بهدف السيطرة على قطاع آخر من الساتر المتعرج وعصوي الشكل واستكمال الأهداف المحددة، حيث كُللت المهمة بالنجاح. وعلاوة على تأمين الجانب الأيمن والشمالي للساتر، تمكنت القوات من تحرير 'التلة الخضراء' التي تبعد 800 متر عن الساتر المذكور وتتمتع بإشراف تكتيكي كامل على مواضع العدو.⁠[7]

 


منابع و ارجاعات:

  • [1] حبیبي، أبو القاسم، دشت آزادگان در جنگ (سهل آزادکان في الحرب)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز الدراسات والبحوث الحربية التابع للحرس الثوري)،1381ش / 2002م، ص 21.
  • [2] بوررکني، محمد أمين، نبردهای دشت آزادگان کارنامه تاریخ جغرافیای مناطق عملیاتی غرب اهواز 1359-1367 (معارك سهل آزادکان: سجل التاريخ الجغرافي للمناطق العملياتية غرب الأهواز 1980-1988)، طهران: بنیاد حفظ آثار و نشر ارزش‌های دفاع مقدس (مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس)، 1388ش / 2009م، ص 58.
  • [3] طرفي، حميد، دشت آزادگان در هشت سال دفاع مقدس (سهل آزادکان خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، قم: منشور ات نسیم حیات، 1384ش / 2005م، ص 513.
  • [4] المصدر نفسه، ص 511 و512.
  • [5] علائي، حسين، روند جنگ ایران و عراق (سياق الحرب الإيرانية العراقية)، ج1، طهران: منشورات مرز و بوم، 1391ش / 2012م، ص 311 و312؛ حبیبي، أبو القاسم، دشت آزادگان در هشت سال دفاع مقدس، ص 513.
  • [6] حبیبي، أبو القاسم، اطلس خوزستان در جنگ ایران و عراق (أطلس خوزستان في الحرب الإيرانية العراقية)، طهران: مرکز اسناد دفاع مقدس (مركز وثائق الدفاع المقدس)، 1392ش / 2013م، ص 138.
  • [7] المصدر نفسه، ص 138 و139.

تکمیل، ویرایش یا گزارش خطا